ابن عابدين

297

حاشية رد المحتار

ما يفيد عدم الفرق بين الحط والزيادة ، فإن قول الخلاصة : فحلله : أي وهبه زيادته جاز يفيد ذلك . قوله : ( قلت الخ ) استدراك على المجمع وتأييد لكلام شارحه . ابن ملك . قوله : ( صريح في عدم الفرق بينهما ) أي بين الزيادة والحط ، فإن ما قدمه من قوله : إن وهبه منه انعدم الربا صريح في أن زيادة الدانق صحيحة عند محمد فينافي قول المجمع : إنه أجاز الحط وأبطل الزيادة . أقول : والذي يظهر لي أن ما قدمه الشارح عن الذخيرة عن محمد صريح في الفرق بينهما لا في عدمه ، لان قوله : إن وهبه منه انعدم الربا صريح في أن الزيادة بدون الهبة باطلة ، لان الحط والزيادة في الثمن أو في المبيع غير الهبة ، ولذا ، يلتحقان بالعقد كما تقدم قبل فصل القرض ، فإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ودفع خمسة عشرة ، فإن جعل الخمسة زيادة في الثمن وقبل البائع ذلك في المجلس صح والتحقت بأصل العقد إن كان المبيع قائما ، وإن جعل الخمسة هبة لم تصر زيادة في الثمن . بل تكون هبة مبتدأة فيراعى لها شروط الهبة من الافراز والتسليم سواء كان المبيع قائما أو لا ، إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما قدمه عن الذخيرة ليس من باب الزيادة في الثمن أو في المبيع لأنه جعله هبة مبتدأة حتى اشترط لها شرط الهبة وهو قوله : وهذا إن ضرها الكسر الخ ومثله ما نقله ابن ملك عن الخلاصة ، فهذا صريح أنه لا يصح زيادة وإنما يصح هبة بشروطها ، ولا مخالفة فيه لقول المجمع : إن محمدا أبطل الزيادة . والحاصل : أن محمدا أجاز هنا الحط دون الزيادة ، لكنه يجعل الحط هبة مبتدأة لا حطا حقيقة لئلا يفسد العقد كما مر ، وأما الزيادة فقد أبطلها لأنها لو التحقت بالعقد أفسدته ، ولا يصح جعلها كناية عن الهبة لما مر فلذا بطلت ، إلا إذا وهبه الزيادة صريحا ، ولذا قال في الذخيرة : وإنما جاز هذا الصرف ، لأنه لو لم يجز إنما لم يجز لمكان الربا ، فإذا وهب الدانق منه فقد انعدم الربا ا ه‍ ، هكذا يجب أن يفهم هذا المحل ، فافهم ثم لا يخفى أن هذا كله إذا لم تكن الزيادة مشروطة كما قدمناه عن الذخيرة ، فلو مشروطة ووقع العقد على الكل وجب نقض العقد لحق الشرع ، ولا تؤثر الهبة والابراء إلا بعد الاستهلاك كما مر تحريره عن القنية . قوله : ( وعليه ) أي على ما فهمه من التنافي بين العبارات المذكورة ، وعلمت عدمه ، وأن الزيادة إنما تصح إذا صرح بكونها هبة فتكون هبة بشروطها ، ومع عدم التصريح فهي باطلة وهو الذي في المجمع . قوله : ( فيفسد ) لان الزيادة والحط يصحان عنده على حقيقتهما ، لا بمعنى الهبة ، وإذا صحا التحقا بأصل العقد فيفسد لعدم التساوي . قوله : ( وعلته ) العلة لغة : المرض الشاغل ، واصطلاحا : ما يضاف إليه ثبوت الحكم بلا واسطة ، وتمامه في البحر . قوله : ( أي علة تحريم الزيادة ) كذا فسر الضمير في الفتح ، وهو أولى من قول بعضهم : أي علة الربا ، لأنه وإن كان هو المذكور سابقا لكنه يحتاج إلى تقدير مضاف وهو لفظ تحريم ، فافهم . وأراد بالزيادة الحقيقة كما في قوله بعده أي الزيادة وأما كون المراد بها هنا ما يشمل الحكمية : وهي الاجل ، ففيه أن المصنف لم يدخلها في التعريف كما بيناه ، فالمتبادر إرادة الزيادة المعرفة وهي الحقيقة ، وأيضا فإن قوله :